•تأملت التحاسد بين العلماء فرأيت منشأه من حُبِّ الدنيا ؛ فإنَّ علماء الآخرة يتوادُّون و يتحاسدون ؛ كما قال الله عزوجل : ( ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ) .
وقال تعالى : ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للَّذين آمنوا) .
-وقد كان أبو الدرداء يدعو كل ليلةٍ لجماعةٍ من أصحابه .
- وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي :أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر .
• والأمر الفارق بين الفئتين :
-أنَّ علماء الدنيا ينظرون إلى الرئاسة فيها ، ويُحبُّون كثرة الجمع والثناء .
-وعلماء الآخرة بمعزلٍ من إيثار ذلك ، وقد كانوا يتخوَّفونه ، ويرحمون من بُلِيَ به .
-وكان النخعي لا يستند إلى سارية !
-وقال علقمة : أكره ان توطأ عقبي !
-وكان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعةٍ قام عنهم !
-وكانوا يتدافعون الفتوى ، ويحبُّون الخمول .
-مثل القوم كمثل راكب البحر ، وقد خبَّ ؛ فعنده شغلٌ إلى أن يوقن بالنجاة .
- وإنما كان بعضهم يدعو لبعضٍ ، ويستفيد منه لأنهم ركبٌ تصاحبوا فتوادَّوا .
فالأيَّام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة. انتهى كلامه رحمه الله .
=====================








